أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
321
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- ولا يكون الشاعر حاذقا مجوّدا حتى يتفقد شعره ، ويعيد فيه نظره ، فيسقط رديّه ، ويثبت جيده ، ويكون سمحا بالركيك منه ، مطّرحا له ، راغبا عنه ؛ فإن بيتا جيدا مقام ألفي بيت ردئ « 1 » . - وقال امرؤ القيس ، وهو أول ما زعموا « 2 » أنه اختير « 3 » له ، وعلم به أنه يكون أفضل الشعراء والمقدّم عليهم « 4 » : [ المتقارب ] أذود القوافي عنّى ذيادا * ذياد غلام جرىء جرادا « 5 » فلمّا كثرن وعنّينه * تخيّر منهنّ شتّى جيادا « 6 » فأعزل مرجانها جانبا * وآخذ من درّها المستجادا هكذا في أكثر النسخ ، وفي بعضها « حرادا » بالحاء مكسورة غير معجمة ، و « شتى جيادا » بالشين معجمة مفتوحة غير منونة التاء . فإذا كان أشعر الشعراء يصنع هذا « 7 » ، ويحكيه عن نفسه ، فكيف ينبغي لغيره أن يصنع ! ! - وزعم ابن الكلبي أنه امرؤ القيس بن بكر بن امرئ القيس بن الحارث بن معاوية الكندي « 8 » ، وروى « سفىّ » في موضع « جرئ » ، والسفى : السفيه
--> ( 1 ) في ف : « ألف ردى » ، وفي المطبوعتين : « يقاوم ألفي رديء » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 2 ) في المطبوعتين : « من زعموا » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين . ( 3 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « اختبر » بالموحدة التحتية . ( 4 ) ديوان امرئ القيس 248 مع اختلاف في الترتيب ، ونسبت الأبيات في المؤتلف والمختلف 6 ، وشرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف 430 ، وما بعدها إلى امرئ القيس بن بكر . . . الكندي الذي قيل له الذائد بسببها . ( 5 ) في الديوان : « غلام جرىء جوادا » وفي المؤتلف وشرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف 431 : « غلام غوى . . . » . ( 6 ) في ف : « ستا » وفي الديوان : « سرا جيادا » وفي المؤتلف وشرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف : « . . . وأعييننى . . . تنقيت منهن عشرا . . . » . ( 7 ) في ص : « هكذا » . ( 8 ) هو امرؤ القيس بن بكر بن امرئ القيس . . . الكندي ، شاعر جاهلي ويقال له الذائد بسبب الأبيات المذكورة ، ومن ولده إياس بن شراحيل الذي وفد على الرسول صلى اللّه عليه وسلّم . المؤتلف والمختلف 6 وشرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف 430